إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

95

رسائل في دراية الحديث

في باب اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضاً أو بالعكس ، ( 1 ) كما لا يخفى ذلك على من تتبّع نسخ الكافي والتهذيب . ثمّ إنّ الاضطراب في المتن قد يكون من راو واحد كما في تلك المرفوعة المضطربة ، وقد يكون من رواة يروي كلّ واحد منهم على خلاف ما يرويه الآخر ، وذلك كثير في تضاعيف أحاديثنا . وبالجملة : فإنّما يحكم بالاضطراب مع تساوي الروايتين المختلفتين في درجة الصحّة أو الحسن أو الأوثقيّة أو القوّة أو الضعف ، وكذلك في درجة علوّ الإسناد أو التسلسل أو القبول أو الإرسال أو القطع أو التفضيل أو غيرهما . وبالجملة : مع تساويهما في جميع الوجوه والاعتبارات يحسب درجات أقسام الحديث الأصليّة والفرعيّة ، إلاّ في نحوي الروايتين المختلفتين اللتين بحسبهما نحكم بوصف الاضطراب بحيث لا ترجّح إحداهما على الأُخرى ببعض المرجّحات ؛ أمّا لو ترجّحت إحداهما على الأُخرى بكون راويها أحفظ أو أضبط أو أكثر صحبة للمرويّ عنه ونحو ذلك فالحكم للراجح وليس هناك مضطرب ؛ فتأمّل . ومنها : المختلف ، قيل : هذا من أهمّ الأنواع ، ويضطرّ إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف ، وهو أن يأتي حديثان متضادّان في المعنى ظاهراً فيوفّق بينهما أو يرجّح أحدهما ، وإنما يتكفّل بهذا الشأن جهابذة قروم العلماء الجامعون بين الحديث والفقه والأصولين الغوّاصون على المعاني . وصنّف فيه الشافعي ولم يقصد استيفاءه ، ( 2 ) ثمّ صنّف فيه ابن قتيبة ( 3 ) فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة وترك معظم المختلف . وقد حكى بعض فضلاء العامّة عن بعضهم أنّي لا أعرف حديثين صحيحين

--> 1 . روى في الكافي 3 : 94 ، ح 3 الأصل ، وفي تهذيب الأحكام 1 : 385 ، ح 1185 باب الزيادات ، العكس . 2 . طبع باسم " مختلف الحديث " 3 . طبع باسم " تأويل مختلف الحديث " .